أحمد بن محمد القسطلاني
300
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وسكون التحتية بالتثنية لكنه مضبب على الياء في الفرع كأصله ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر من يد ( أبي طلحة ) بالإفراد ( اما مرّتين وإما ثلاثًا ) زاد مسلم عن الدارمي عن أبي معمر شيخ المؤلّف فيه بهذا الإسناد من النعاس أي الذي ألقاه الله تعالى عليهم أمنة منه . 4065 - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ فَصَرَخَ إِبْلِيسُ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ . فَرَجَعَتْ أُولاَهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ فَبَصُرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ ، فَقَالَ : أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي قَالَ : قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ، قَالَ عُرْوَةُ : فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، بَصُرْتُ : عَلِمْتُ مِنَ الْبَصِيرَةِ فِي الأَمْرِ ، وَأَبْصَرْتُ مِنْ بَصَرِ الْعَيْنِ ، وَيُقَالُ بَصُرْتُ وَأَبْصَرْتُ وَاحِدٌ . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( عبيد الله ) بضم العين ( ابن سعيد ) بكسر العين ابن يحيى أبو قدامة اليشكري قال : ( حدّثنا أبو أسامة ) حماد بن أسامة ( عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها - ) أنها ( قالت : لما كان يوم ) وقعة ( أحد هزم المشركون فصرخ إبليس لعنة الله عليه ) وسقط قوله لعنة الله عليه لأبي ذر ( أي عباد الله ) يعني المسلمين ( أخراكم ) أي احترزوا من الذين وراءكم متأخرين كم وهي كلمة تقال لمن يخشى أن يؤتى عند القتال من ورائه ، وغرض إبليس اللعين أن يغلطهم ليقتل المسلمون بعضهم بعضًا ( فرجعت أولاهم ) لقتال أخراهم ظانين أنهم من المشركين ( فاجتلدت ) بالجيم فاقتتلت ( هي وأخراهم فبصر ) بضم الصاد أي نظر ( حذيفة ) بن اليمان ( فإذا هو بأبيه اليمان ) يقتله المسلمون يظنونه من المشركين ( فقال ) حذيفة : ( أي عباد الله ) هذا ( أبي ) هذا ( أبي ) لا تقتلوه ( قال ) عروة : ( قالت ) عائشة : ( فوالله ما احتجزوا ) بالحاء المهملة الساكنة والفوقية والجيم المفتوحتين والزاي المضمومة ما انفصلوا عنه ( حتى قتلوه ) وعند ابن سعد أن الذي قتله خطأ عتبة بن مسعود أخو عبد الله بن مسعود ، والظاهر مما تكرّر في البخاري أن الذي قتله جماعة من المسلمين . وعند ابن إسحاق : وأما اليمان فاختلفت أسياف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه فقال حذيفة : قتلتم أبي ؟ قالوا : والله ما عرفناه ( فقال حذيفة ) : معتذرًا عنهم لكونهم قتلوه ظنًا منهم أنه من الكافرين ( يغفر الله لكم . قال عروة ) بن الزبير : ( فوالله ما زالت في حذيفة بقية خير ) من دعاء واستغفار لقاتل أبيه ( حتى لحق بالله عز وجل ) وقال في المصابيح كالتنقيح : وقيل بقية حزن على أبيه من قتل المسلمين إياه . ( بصرت ) بضم الصاد وسكون الراء ( علمت من البصيرة في الأمر ) فهو من المعاني القلبية ( وأبصرت ) بزيادة الهمزة ( من بصر العين ) المحسوس ( ويقال : بصرت وأبصرت واحد ) كسرعت وأسرعت ، وهذا ذكره تفسيرًا لقوله فبصر حذيفة وهو ساقط في رواية أبي ذر وابن عساكر . 19 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ } [ آل عمران : 155 ] ( باب قول الله تعالى ) : وسقط ذلك كله لأبي ذر ( { إن الذين تولوا منكم } ) انهزموا ( { يوم التقى الجمعان } ) جمع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وجمع أبي سفيان للقتال يوم أُحد ( { إنما استزلهم الشيطان } ) دعاهم إلى الزلة وحملهم عليها ( { ببعض ما كسبوا } ) بتركهم المركز الذي أمرهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالثبات فيه ( { ولقد عفا الله عنهم } ) تجاوز عنهم ( { إن الله غفور } ) للذنوب ( { حليم } ) [ آل عمران : 155 ] لا يعاجل بالعقوبة . 4066 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ : « جَاءَ رَجُلٌ حَجَّ الْبَيْتَ فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا فَقَالَ : مَنْ هَؤُلاَءِ الْقُعُودُ ؟ قَالَ : هَؤُلاَءِ قُرَيْشٌ ، قَالَ : مَنِ الشَّيْخُ ؟ قَالُوا : ابْنُ عُمَرَ فَأَتَاهُ فَقَالَ : إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَىْءٍ أَتُحَدِّثُنِي قَالَ : أَنْشُدُكَ بِحُرْمَةِ هَذَا الْبَيْتِ أَتَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَتَعْلَمُهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ فَلَمْ يَشْهَدْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَتَعْلَمُ أَنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ فَكَبَّرَ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ : تَعَالَ لأُخْبِرَكَ وَلأُبَيِّنَ لَكَ عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ مَرِيضَةً ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ » . وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ ، فَبَعَثَ عُثْمَانَ وَكَانَ بَيْعَةُ الرُّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ الْيُمْنَى : « هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ » فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ فَقَالَ : « هَذِهِ لِعُثْمَانَ » اذْهَبْ بِهَذَا الآنَ مَعَكَ » . وبه قال : ( حدّثنا عبدان ) لقب عبد الله بن عثمان المروزي قال : ( أخبرنا أبو حمزة ) بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون السكري ( عن عثمان بن موهب ) بفتح الميم والهاء بينهما واو ساكنة الأعرج الطلحي التيمي القرشي أنه ( قال : جاء رجل ) قال : في المقدمة قيل إنه يزيد بن بشر السكسكي ( حج البيت فرأى قومًا جلوسًا ) لم يسموا ( فقال : من هؤلاء القعود ؟ قال : هؤلاء قريش ) لم يسم المجيب أيضًا ( قال : من الشيخ ؟ قالوا ) : ولأبي ذر قال : ( ابن عمر فأتاه فقال ) له : ( إني سائلك عن شيء أتحدثني ) ؟ عنه ( قال : أنشدك بحرمة هذا البيت أتعلم أن عثمان بن عفان ) سقط ابن عفان لأبي ذر ( فرّ يوم ) وقعة ( أُحُد ؟ قال ) ابن عمر ( نعم . قال ) الرجل ( فتعلمه تغيب ) بالغين المعجمة ( عن بدر فلم يشهدها ؟ قال : نعم ) وقول الداودي أن قوله تغيب خطأ في اللفظ إنما يقال لمن تعمد التخلف فأما من تخلف لعذر فلا . تعقبه في المصابيح بأنه يحتاج إلى نقل عن أئمة اللغة ويعز وجوده ( قال ) الرجل : ( فتعلم أنه تخلف ) ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني تغيب ( عن بيعة الرضوان ) ؟ الواقعة تحت الشجرة في الحديبية